عبد القادر الجيلاني
473
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
أبطال يا أطفال هلموا خذوا عن البحر الذي لا ساحل له . اه . إلى غير ذلك من نحو هذا الكلام المروي في البهجة بالأسانيد ، وهذا كله ليس فيه ما يؤذن بتحقير أولياء اللّه كما زعمه هذا المعتوه ، بل هو شرف لهم حيث عرفهم اللّه بغوث العصر وجمعهم به عالمين بمقامه عاملين باحترامه . وقد عدّ سيدي محيي الدين ابن عربي من النعم معرفته بغوث زمانه اجتمع به بفاس سنة 592 ، وحضر معهما جماعة من أهل اللّه معتبرون غير عارفين بالغوث ، ولعل هذا قبل أن تحصل الغوثية للحاتمي ، ثم احترام الأولياء لقطب الزمان أمر قهري ، ذكر الحاتمي أن القطب هو واحد الزمان ويبايعه العالم كله حتى الجن والنبات إلى آخر ما ذكر من عجائبه وقد مر لنا طرف في حال الملائكة مع القطب ، وفي الإبريز للعلامة ابن المبارك عن شيخه سيدي عبد العزيز أن الأولياء يحترمون القطب احتراما كبيرا حتى أنهم إذا حضر القطب في الديوان لا يقدر أحدهم أن يحرك شفته السفلى بالمخالفة فضلا عن النطق بها ، فإنه لو فعل ذلك يخاف على نفسه من سلب الإيمان فضلا عن شيء آخر . اه . وسيأتي تمام الكلام في هذا المقام في مبحث قوله رضي اللّه عنه : قدمي هذه . . . الخ . فنقول هذا المتعدي كان الأمر تصرف ملك عضوض جهل واضح وطيش فاضح فالصمت زين للعاقل وستر للجاهل . تنبيهان : الأول : كنّا يوما في مجلس شيخنا سيدي محمد بن أبي القاسم الشريف رضي اللّه عنه فسأله بعض الإخوان عن قول الإمام الجيلي قدّس سرّه « إنما القطب خادمي وغلامي » قائلا له أتوجد رتبة فوق القطبانية ، فأجاب : نعم وهي الخلافة ، وهذا كقول بعضهم أنزّه شيخي عن مقام القطبانية بل هو أعلى . وبيان ذلك أن خلافة النبوّة هي التي كان فيها الخلقاء الأربعة رضي اللّه عنهم ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا » « 1 » ، فكان يوم موت سيّدنا علي بقي من الثلاثين سنة ستة أشهر ، وهي مدة ولاية ابنه سيّدنا الحسين رضي اللّه عنه ، وعند تمام الستة أشهر التي كان فيها أمير المؤمنين سلّم في الولاية الظاهرية وولّي القطبانية وبه بدأت ، فهو أول قطب في الأمة وبقيت عند الخلافة الباطنية ، ولم تزل
--> ( 1 ) رواه ابن حبان ( 15 / 392 ) ، والبزار في مسنده ( 9 / 280 ) .